العلامة الحلي

71

مختلف الشيعة

مدة حياته ( 1 ) . وقال في المبسوط أيضا : لو جني المدبر فإن اختار سيده تسليمه للبيع فإن استغرق الأرش قيمته بيع فيها وبطل التدبير ، وإن كان الأرش لا يستغرق قيمته ولم يمكن بيع بعضه بيع كله والفضل لسيده ، وإن بيع بعضه كان الباقي مدبرا ، وكل موضع زال ملكه عنه زال التدبير . وروى أصحابنا أن التدبير باق إذا مات السيد يعتق في ملك المشتري ، وينبغي أن يبيعه بهذا الشرط ، ومتى عاد إليه ملكه بعد ذلك بميراث أو غيره فهل يعود حكم التدبير أو لا ؟ قال قوم : يعود تدبيره ، وإن كان لم ينقص تدبيره فالتدبير باق ، لأن عندنا يصح بيع خدمته دون رقبته مدة حياته ( 2 ) . وقال ابن إدريس : حقيقة البيع في عرف الشرع يقتضي بيع الرقبة ، فحمله على بيع المنافع عدول باللفظ عن حقيقته بلا دلالة ، بل شروعه في بيعه يقتضي الرجوع عن التدبير الذي هو عندنا بمنزلة الوصية ، وهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، وهو مقالة السيد المرتضى ذكره في مسائل الناصريات . فأما إن كان التدبير غير واجب فيمكن بيعه على جهة الصلح ، فيكون الصلح على منافعه مدة حياة من دبره ، ولا يمتنع أن يسمى هذا الصلح على المنافع في هذا الموضع بيعا ( 3 ) . والمعتمد جواز بيعه ، وأنه مع البيع يبطل التدبير . لنا : أنه وصية بالعتق في الحقيقة ، وكل وصية يجوز الرجوع فيها إجماعا وينقض بالإخراج عن ملك الموصي إجماعا . وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - وقد سئل

--> ( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 411 المسألة 5 . ( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 172 ، مع اختلاف . ( 3 ) السرائر : ج 3 ص 31 - 32 .